السيد كمال الحيدري

212

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

فتكون مجموع الفروض التي يستوعبها العلم الإجمالي في حالة وجود ثلاثة مخبرين ثمانية ، وسبعة من هذه الفروض تتضمّن أن واحداً على الأقلّ من الثلاثة ليس لديه أيّ دافع مصلحيّ يبرّر إخباره ، وهي لذلك تعتبر في صالح صدق القضية المخبَر عنها . وفرض واحد وهو الفرض الذي يتضمّن توفّر الدافع المصلحي لدى الجميع ، حياديّ تجاه صدق القضية وكذبها كما تقدّم . فإذا كانت قيمة احتمال وجود الدافع المصلحيّ الباعث على الإخبار لدى كلّ مخبر بصورة مستقلّة ، ففي حالة ثلاثة مخبرين سوف تكون من قيم العلم الإجمالي متضمّنة لإثبات « أ » ونفي البديل المحتمل ل « أ » أي لإثبات صدق القضية . وفي حالة أربعة مخبرين ترتفع القيم المثبتة إلى وهكذا حتى تصبح قيمة احتمال عدم ثبوت القضية المخبر بها متمثّلة في كسر ضئيل جداً . وعندئذ نبدأ المرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي وهي الوصول إلى اليقين الموضوعي ، وذلك بمقتضى ما تفضّل به الله سبحانه على الإنسان من الضابط الذاتي لانطفاء القيم الاحتمالية والكسريَّة الضعيفة جداً ، ولولا ذلك لما كان بالإمكان أن يحصل له القطع واليقين في كثير من الأحيان ، وهذا ما تقدّم بيانه سابقاً . الشرط الأساسي لتحوّل التصديق في القضيَّة المتواترة إلى يقين قلنا سابقاً إن الشرط الأساسي لفناء الكسر الضئيل وتحوّل القضية إلى يقين هو أن لا يؤدّي إفناء الكسر الضئيل الممثّل لقيمة الاحتمال